الشيخ المفيد
55
الإرشاد
عليه وآله في أوامره ، وإصلاح ما أفسدوه ، حتى انتظمت به أسباب الصلاح ، واتسق بيمنه وسعادة جده وحسن تدبيره والتوفيق اللازم له أمور المسلمين ، وقام به عمود الدين . ألا ترى أن النبي صلى الله عليه وآله أنفذ خالد بن الوليد إلى بني جذيمة داعيا لهم إلى الاسلام ، ولم ينفذه محاربا ، فخاف أمره صلى الله عليه وآله ونبذ عهده ، وعاند دينه ، فقتل القوم وهم على الاسلام ، وأخفر ذمتهم وهم أهل الإيمان ، وعمل في ذلك على حمية الجاهلية وطريقة أهل الكفر والعدوان ، فشان فعاله الاسلام ، ونفر به عن نبيه عليه وآله السلام من كان يدعوه إلى الإيمان ، وكاد أن يبطل بفعله نظام التدبير في الدين . ففزع رسول الله صلى الله عليه وآله في تلافي فارطه ، وإصلاح ما أفسده ، ودفع المعرة عن شرعه بذلك إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأنفذه لعطف القوم وسل سخائمهم والرفق بهم ، في تثبيتهم على الإيمان ، وأمره أن يدي القتلى ، ويرضي بذلك أولياء دمائهم الأحياء . فبلغ أمير المؤمنين عليه السلام من ذلك مبلغ الرضا ، وزاد على الواجب بما تبرع به عليهم من عطية ما كان بقي في يده من الأموال ، وقال لهم : " قد أديت ( 1 ) ديات القتلى ، وأعطيتكم بعد ذلك من المال ما تعودون به على مخلفيهم ( 2 ) ليرضى الله عن رسوله صلى الله عليه وآله وترضون بفضله عليكم " وأظهر رسول الله صلى الله عليه وآله بالمدينة ما
--> ( 1 ) في " م " وهامش " ش " : وديت . ( 2 ) في " ش " : مخلفيكم .